الشيخ محمد اليعقوبي

157

فقه الخلاف

مرحلة زمنية معينة من مراحل النمو ، ويبدأ ذلك بإثارة الغدة النخامية لإفراز الهرمونات التي تؤدي بدورها إلى إثارة الغدد الجنسية وإفراز هرموناتها الخاصة بالنسبة للفتى أو الفتاة ، ونتيجة ذلك تبدأ عملية التحول الفسيولوجي الذي يؤدي إلى ظهور علامات ومظاهر الخصائص الجنسية الثانوية التي تميز كلًا من الفتى والفتاة ، وإلى التغيير المفاجئ في نمو الجسم بشكل عام ، وكل هذه التغييرات الجنسية والجسمية تدلل على تجاوز مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة ، عبر عنها أحدهم بالقول : ( قبل البلوغ يكون الواحد طفلًا ، وبعد البلوغ يستطيع أن ينجب طفلًا ) هذا ولا تقتصر حالة البلوغ على التغييرات الجنسية ، بل تشمل الحياة العاطفية التي ترتبط بوضوح بالتغييرات البايولوجية المشار إليها . إن أهم ما تتصف به مرحلة البلوغ يتعلق بالنواحي الجنسية ، سواء كانت هذه النواحي واضحة أو متسترة ، وهو الأمر الغالب ، وهذا الواقع هو أمر طبيعي ، ذلك أن الدافع الجنسي يكون في هذه المرحلة طاقة بالغة القوة ، يدركها البالغ على صورة شعور من الضيق يتحدد في المجال الجنسي ، ويدفعه إلى محاولة التفريج عنه بوسيلة أو أخرى . وشعور البالغ والبالغة بالفيض الطارئ من الطاقة الجنسية يتفاوت بين فرد وآخر تبعاً للفروق الفردية التي تقرر سرعة عملية البلوغ ، كما أن آثار هذه الطاقة تتوقف إلى حد بعيد على التجارب ذات المدلولات الجنسية في فترة الطفولة وكيفية تصريفها والصراعات النفسية التي قامت بسبب ذلك . ولعل أهم العوامل المؤثرة في الحياة الجنسية في دور البلوغ هو مدى وطبيعة القيود التي تفرضها العائلة أو المجتمع على وسائل تصريف الطاقة الجنسية والتي تتراوح بين الصرامة والشدة وبين الإباحة والتسامح ) ) « 1 » . والنتيجة أن معنى البلوغ ومفهومه واضح لغةً وعرفاً وعلمياً ؛ قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( المراد بالبلوغ الذي هو في اللغة الإدراك : بلوغ الحلم ،

--> ( 1 ) النفس ، انفعالاتها وأمراضها وعلاجاتها : 2 / 680 .